القاضي عبد الجبار الهمذاني
359
المغني في أبواب التوحيد والعدل
وبعد ، فقد بينا أن ما يحسن من الضرر لأنه مستحق من حقه أن يكون فعلا لغيره فيه وأن لا يعتبر رضاه في ذلك ؛ بل يقبح منه أن يفعله وبرضاه ، وذلك يمنع من كونه مستحقا . فإن قال : هلا قلتم إنه يحسن لأجل ما يحصل له من السرور عند ظنه النفع العظيم فيه أو دفع المضرة العظيمة ، فيكون حسنا لأجل النفع الّذي هو السرور لا لأجل الظن على ما قاله أبو علي رحمه اللّه وأومأ إليه أبو هاشم في كتاب العوض ؟ قيل له : إن السرور ليس بشيء غير الظن للمنافع أو دفع المضار . وقد بينت بالدليل ذلك من حاله . فمتى قيل إنه يحسن لأجل السرور ، لم يكن مخالفا لقولنا إنه يحسن لأجل الظن الّذي ذكرناه . وإنما ذهب أبو علي رحمه اللّه هذا المذهب لاعتقاده في السرور أنه جنس مخالف للظن . وإذا صح ما نذهب إليه في هذا الباب فلا وجه للكلام في هذا الفرع . يبين ذلك أن بحسب الظن يحصل له السرور ؛ وإذا ظن نفعا عظيما يزداد سروره ، وإذا ظن قليلا يتناقص سروره . فيجب أن لا يكون السرور غيره . ولذلك متى زال هذا الظن زال السرور وثبت متى ثبت . وهذا يبين من حال السؤال أنه مبنى على اختلاف عبارة ، وإلا فالمعنى واحد على ما بيناه . وبعد ، فلو سلم أن السرور غيره لم يكن بأن يجعل وجها لحسنه أولى من الظن ، لأن أقل أحوال الظن أن يكون بمنزلته في أن المحتمل للمضرة متى علمه وعلم السرور علم حسنه ، ومتى لم / يعلمهما لم يعلم حسنه . فإن وجب أن يحسن لأجل السرور ، وجب أن يحسن لأجل الظن أيضا . فإن قال : إنما حكمت بحسنه لأجل السرور دون الظن وإن كان حالهما ما ذكرته لأنه النفع دون الظن ، وقد ثبت عندي أن الضرر يحسن لأجل النفع . قيل له :